علي بن أحمد المهائمي

25

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

ثم قال : فلا يعلم لهم نفسا واحدا مع الخلق ، وأنّي بذلك ولا خلق ، وإذا لم يكن فإثبات ما لم يكن شرك في التوحيد ، ثم قال : وليس على سرهم ذرة من إثبات الأغيار . وفي قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ [ آل عمران : 64 ] : وكما لا يكون غيره معبودك ، لا يكون غيره مقصودك ومشهودك ، وهذا هو اتقاء الشرك ، وأنت أول الأغيار الذين لا تشهدهم . وفي قوله تعالى : وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً [ آل عمران : 80 ] : أي يأمركم بإثبات الخلق بعد تخصيصهم شهود الحق . ويقال : أيأمركم بمطالعة الأشكال ونسبة الحدثان إلى الأمثال ؛ بعد أن لاح في أسراركم أنوار التوحيد ، وطلعت في قلوبكم شموس التفريد ؟ . وفي قوله : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ [ آل عمران : 101 ] ومن كشف عن سره غطاء التفرقة ؛ تحقق بأن لا غيرية ذرة ؛ إذ منه سببه . وفي قوله تعالى : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [ آل عمران : 172 ] فاستجابته الحق بالتحقيق لوجوده . وفي قوله تعالى : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [ النساء : 36 ] الشرك جليّه اعتقاد معبود سواه ، وخفيّه ملاحظة موجود سواه ، التوحيد أن تعرف أن الحادثات كلها حاصلة باللّه ، قائمة به . وفي قوله تعالى : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً [ النساء : 117 ] ، وما إبليس إلا مقلب في القبضة على ما يريده المنشئ ، ولو كان به ذرة من الإثبات لكان شريكا في الإلهية . وفي قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ [ المائدة : 89 ] ومن أنت في الواقعة حتى تقدّم نفسك ؟ وأين في الدار ديار حتى يقول بتركه أو يتحقق بوصله أو هجره ؟ كلا بل هو اللّه الواحد القهار . وفي قوله تعالى : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأنعام : 12 ] سألهم هل في الدار ديار ؟